السيد محمد باقر الصدر
148
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
بعد ذلك أنّ ( ت ) كان موجوداً بصورة غير منظورة في الأمثلة السابقة ؟ إنّ الوجود غير المنظور ( ت ) لا يمنع عن تكوين العادة الذهنيّة التي هي أساس العليّة والاستدلال الاستقرائي عند هيوم ، فكيف يصبح اكتشافه المتأخّر معطّلًا لتلك العادة الذهنيّة ؟ ! 4 - إذا كان الاعتقاد تعبيراً عن الفكرة الحيّة التي تستمدّ حيويّتها من الانطباع ، أو من فكرة حيّة أخرى ، فما هو الاحتمال أو الشكّ في رأي ( هيوم ) - أي درجات التصديق الناقصة - حين نواجه قضايا نحتمل صدقها وكذبها بدرجة واحدة ؟ قد يقول ( هيوم ) : إنّ الاحتمال المتعادل يعني : أنّ كلًا من فكرتنا عن وجود الشيء وفكرتنا عن عدمه ليست حيّة . فإذا شككنا - بدرجة متساوية - في أنّ المطر هل نزل بالأمس أو لا ؟ فهذا يعني : أنّ فكرتنا عن نزول المطر ، وفكرتنا عن عدم نزول المطر ليستا فكرتين حيّتين ، وبالتالي لا اعتقاد لنا بإثباتٍ أو نفي . فالاحتمال المتعادل مردّه إلى فقدان تلك الحيويّة والقوّة في كلتا الفكرتين . وإذا أمكن لهيوم أن يفسّر الاحتمال المتعادل بذلك ، فكيف يفسّر الظنّ ، أي الاحتمال بدرجة أكبر من الاحتمال المتعادل ؟ فنحن قد نحتمل بدرجة كبيرة أنّ المطر قد نزل بالأمس . ولا يمكن لهيوم هنا أن يفسّر الاحتمال على أساس فقدان الحيويّة والقوّة ؛ لأنّ هناك فارقاً كبيراً بين احتمال نزول المطر بالأمس ، وبين احتمال عدم نزوله في حالات ترجيحنا لنزوله . وهذا الفارق بين الاحتمالين لا يمكن لهيوم أن يفسّره إلّاعلى أساس اختلافهما في درجة الحيويّة والقوّة . فالاحتمال هو فكرة تتمتّع بدرجة من الحيويّة ، وقوّة الاحتمال ( الظنّ )